رئيس التيار الوطني الحر: مشكلتنا ليست مع الفساد بل مع منظومته

أكد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل اليوم الثلاثاء أن "الفساد هو عدو كل لبناني فهو من سرق ودائع اللبنانيين ودفع بأولادنا إلى الهجرة وأدى إلى فقداننا الأمل بالدولة، وهو من بوقف المواطنين في طوابير الذل مهما كان شكلها وهو من أبعد الناس عنا عندما منعنا من إنجاز الكهرباء والكثير من المشاريع الإصلاحية وأدى بهم إلى اتهامنا".

ووصف، في مؤتمر صحافي تناول ملفات الفساد والقوانين الإصلاحية بعد اجتماع تكتل "لبنان القوي"، "الفاسد بالفيروس المتفشي في القطاع الصحي وقطاع المواصلات والاتصالات ووصل إلى موضوع إنساني كتعداد النازحين وحوّله إلى متاجرة بالمساعدات".

ولفت باسيل إلى أن "المشكلة ليست بالفساد فقط بل بمن يحميه وهي المنظومة التي ترعرع الفساد في حضنها"، وقال: "اليوم تروننا خارج هذه المنظومة، فالميليشيات تحولت إلى مافيات فبدلاً من أن تفرض خوّات من الناس على الحواجز باتت تأخذ مال الناس من الدولة كي تعيش وتستمر ".

وأوضح أن "التيار ومن اليوم الأول من العودة في الـ2005 كان خياره المواجهة ورفع الصوت دائماً وعندها اتهمنا بالشعبوية وعند ذهابنا إلى القضاء اتّهمنا بالاستهداف السياسي"، مضيفاً: "لم نكن يوماً طرفاً صامتاً أو متفرّجاً أو متواطئاً بل قدّمنا القوانين الإصلاحية ولم نستكن ولأنها كانت تمس بمنظومتهم شنّوا علينا حروباً إعلامية وثورات ملوّنة واستغلّوا وجع الناس ليقضوا على أملهم بالمحاسبة. نحن سنستمرّ بطريقنا لأننا لا نعرف اليأس".

ولفت إلى أنّه وبعد الأزمة في الـ2019 تقدّم التيار بأكثر من 13 قانوناً إصلاحيّاً ولم يقر منها إلا أربعة، أما القوانين التي ترعب المرتكبين فلا يتم إقرارها في مجلس النواب لأن الأكثرية النيابية التي هي جزء من المنظومة تمنع إقرارها".

وركّز باسيل على قانونين، الأول قانون السرية المصرفية الذي لفت إلى أن هناك مطالبة دولية وداخلية بإقراره والذي هو نتيجة عمل وجهد طويل ومعركة طويلة حتى إقرار القانون رقم 306/2022 وبعد أن ردّه العماد عون الى المجلس النيابي استطعنا أن نحقّق ألا يكون فيه مدّة زمنية محدّدة بالمفعول الرجعي بحيث توصلنا إلى العام 1988 كي يبدأوا من "عندنا".

وتابع: "واليوم هناك عودة لطرح هذا القانون من قبل الحكومة مع مفعول زمني رجعي مدّته 10 سنوات وهناك من يعمل ليقر المفعول الزمني لمدّة خمس سنوات في الهيئة العامة للمجلس النيابي وذلك لإعفاء الهندسات والتلاعبات المالية التي جرت في مصرف لبنان ومع المصارف وكل هذه العملية الاحتيالية الكبيرة التي أدت إلى فقدان المودعين لأموالهم". وقال: "لذلك فنحن مع عدم وضع أي مهلة زمنية أو حد زمني رجعي، فالجرائم المالية لا تسقط مع مرور الزمن، ومن يحاول أن يضع حداً زمنيّاً فهو بالتأكيد يخشى شيئاً".

وطالب بأن يكون هذا القانون مفتوحاً حتى بحاسب كل مرتكب للجرائم المالية ولا يفلت أحد. وشدّد على ضرورة عدم تكبيل هذا القانون بأي قرارات يعطى الحق بالبت فيها لوزير المال وهذا لا يطال شخص وزير المال بل يطال المبدأ بحيث أنه قانون واضح بمراسيمه التطبيقية.

وأردف: "ما يهمنا هو أن يكون هناك شفافية مطلقة وقدرة على المحاسبة وأن نحقّق مطلباً واضحاً وهو أن يكون هناك إمكانية للدخول الى حسابات أي مرتكب كان والتدقيق فيها وليس كما حصل مع القاضية غادة عون بحيث كانت تحجب عنها الحسابات عند طلبها بالتدقيق بها."

وذكّر باسيل أن التيار ذهب باتجاه قانون أبعد بكثير من السرية المصرفية فقد قدّم في العام 2020 قانون كشف حسابات وأملاك كل قائم بالخدمة العامة ويكون من حق هيئة التحقيق الخاصة بأن تدقّق بحساباته منذ بداية مسيرته بالخدمة العامة وحتي نهايتها بحيث يفتح التحقيق تلقائيّاً.

وتابع: "هذا القانون لم يقرّ منذ خمس سنوات لأنهم يخافون من إقراره وقمنا بمبادرة وكشفنا تلقائيًّا عن حساباتنا وأملاكنا فهذا القناع الموضوع على أملاك وحسابات القائمين بالخدمة العامة يجب أن يسقط لأن من هو ليس مرتكباً لا يخاف من شيء ويكشف حساباته أمام الجمهور".

أما القانون الثاني الذي تطرّق اليه باسيل فهو قانون إصلاح القطاع المصرفي معتبراً أنه قانون واسع أقرّ في الحكومة الأسبوع الماضي وجاء متأخّراً ولم يعرض بعد على المجلس النيابي وهذه مشكلة إضافية. وشرح أنّه يتضمن أمرين أساسيين، الأول أنه لم يلحظ قضية استرداد الأموال المهربة أو المحوّلة إلى الخارج وهذا قانون تقدم به التيار في العام 2020 ولم يتم إقراره وهذه الأموال، أكثر من 40 مليار دولار، تعتبر رأسمال أساسي لإعادة أموال المودعين. وألامر الثاني ريط نفاذ هذا القانون باقرار قانون الفجوة المالية بدلاً من أي يقدّم القانونان مع بعضهما إلى المجلس النيابي كذلك مع القانون الذي قدّمه النائب فريد البستاني باسترداد الودائع وتأمينها وحمايتها. وهناك امتناع عن القيام بهذه العملية المتكاملة.

وأضاف: "أقول هذا الكلام لأن هناك حكومة وهناك أكثرية نيابية تحتضنها وكلاهما تلكّئ بعد أن أمهلوا من الجهان المانحة الدولية أن هناك اجتماعات الربيع في صندوق النقد الدولي وعلى الحكومة أن تذهب اليها منجزة في الإصلاحات".

وجدّد رئيس التيار المطالبة بإقرار هذه القوانين قبل تلك الاجتماعات، وقال: "لا شيء يمنع أن تقام هيئة عامة في هذا الأسبوع لإقراره بشكل نهائي، فالهيئة العامة هي من تقرّ وليس اللجان المشتركة وهذا قانون لا يتطلّب عملاً".

وأضاف باسيل: "لا نفهم لما لم يوضع قانون اصلاح القطاع المصرفي على سكة سريعة لإقراره في المجلس النيابي من الهيئة العامة لتكون خطوة إصلاحية متكامة ثانية مع الفجوة المالية لأن هذه القوانين ئؤمن استعادة الودائع وتأمين حقوق المودعين وليس الكلام المعسول. وطالب باسيل حاكم مصرف لبنان الجديد بتسليم المستندات المطلوبة إلى شركة ألفاريس ومارسال، التي تقاضت من الدولة اللبنانية أموالًا لقاء قيامها بالتدقيق، وتلك المستندات تعطي قرينة واضحة للقضاء اللبناني لمتابعة تحقيقاته لاسترداد أموال منهوبة من أمام الشعب اللبناني علمًا أن الحاكم السابق رياض سلامه كان يمتنع عن تسليمها".

وأوضح باسيل أن المعارضة الإيجابية التي تكلّمنا عنها تكمن في تقديم القوانين الاصلاحية لا تعطيلها. وكذلك دعم القوانين الايجابية والصالحة والدفع لإقرارها لا لتهريبها. فنحن مع كل قانون إصلاحي تتقدّم به الحكومة ونريد أن يقر في المجلس النيابي وقد يدأنا وسنكثف بعد العيد توجيه الأسئلة إلى الحكومة حول ملفات سألنا عنها سابقاً ولم نحصل على أي إجابة ونتمنى أن نحصل عليها من الحكومة الجديدة.

وفي موضوع الانتخابات البلدية في بيروت أوضح باسيل "نحن مع إجراء الإنتخابات البلدية في موعدها وما نطرحه لا بمسّ أبداً بموعد إجرائها وهي فكرة تنطلق من المحافظة على الميثاق الوطني، بيروت هي العاصمة ويجب عدم المخاطرة بالمناصفة وتقدمنا منذ زمن بقانون يتعلق بالانتخابات في مدينة بيروت لم يقر في المجلس النيابي".

وأكد "أننا نطالب بإجراء احترازي يتضمن اعتماد اللائحة المقفلة مع مناصفة لبلدية بيروت ونحن مع اعتماد اللائحة المقفلة لكل بلديات لبنان وهذا تعديل يتطلب نصف سطر في قانون الإنتخابات واللائحة المقفلة تسهل عمل وزارة الداخلية".

وقال: "نرى ممانعة ونتمنى من المجلس النيابي إقرار هذا القانون، واليوم قدّمنا اقتراحاً معجلاً مكرراً لإقرارها بما لا يمس بموعد إجراء الإنتخابات ويحفظ البلديات من "التناتش" الداخلي والاستقالات ويحفظ المناصفة والميثاق الوطني في عاصمتنا بيروت".

البستاني

بدوره، أوضح البستاني أن دور لجنة الاقتصاد والتجارة والصناعة والتخطيط هو التشريع والرقابة وأضاف ان التشريع ينجز في جلسات مجلس النواب. أما في الدور الرقابي فقد ركزت اللجنة على الشكاوى الصادرة من المواطنين حول الاقتصاد والتجارة والصناعة ولا يمكن إلا يؤخذ بها بعين الإعتبار وقرارات اللجنة تؤخذ بالإجماع بدون سياسة أو محسوبيات.

واعتبر البستاني أن الاصلاح يتطلّب العمل على كل ما يمس بحماية المستهلك. وأشار إلى أن هناك ملفات ثلاثة نعمل فيها: ملف الإقتصاد الذي يتضمن رشاوى في وزارة الإقتصاد حيث تمت متابعته دون أي تجاوب من الوزير آنذاك وتم القيام بالتحقيق وأثبتنا وجود فساد ورشاوى في هده الوزارة وحضرنا الملف وتقدمنا بإخبار إلى المدعي العام التمييزي وهذه تعتبر سابقة وباسم اللجنة أقول إن لدينا ثقة بالقضاء وننتظر إلى أين ستؤول الأمور.

وقال: هذا وقد حاول وزير الاقتصاد الانتساب إلى نقابة المحامين في طرابلس وكان لنا موقف ونشكر القضاء الذي أوقف هذا الانتساب الذي كان سيمنح الوزير حصانة في الوقت الذي هو موضوع شك ومحاكمة.

أما الملف الثاني فهو ملف الصناعة، فلفت البستاني إلى أنّه ملف شائك جدّاً بحيث اضطر إلى الاستماع إلى أشخاص لها مصالح صناعية ولا يمكنها أن تشتكي على وزارة يمكن أن تطلب منها في المستقبل ترخيص أو شهادة منشأ. وتم تكوين الملف والذهاب به إلى اللجنة وفي اجتماعها السابق ارتأت اللجنة وبنا أن وزير الصناعة هو زميل وهذه الزمالة بحسب القانون الداخلي في المجلس النيابي تمكننا من الاستماع اليه لا استجوابه ونكون قد احترمنا حقوقه وحاولنا توضيح التهم والشبهات التي وصلتنا ولأسباب معروفة من الجميع لم نقدر وطلب إلي لف الجلسة ورفضت ذلك وبعد أن أزمعت إحالتها إلى التصويت تم الطلب مني عدم القيام بذلك، وقدّمت هذا الملف الى وزير الصناعة جو عيسى الخوري الذي فتح ملفّاً مع التفتيش المركزي ومع النيابة العامة التمييزية .

وتطرّق البستاني إلى ملف النافعة معتبراً أن المواطنين جميعاً متألمين بسببه منه وقال: هناك مسؤول هو وزير الداخلية الذي لم يقم بواجباته وكان دائماً "يأخذني ويجيبني" لكن أكملنا عملنا وقدمنا إخبار إلى المدعي العام المالي ولدينا هم هو إنصاف الموظفين المدنيين الذين ليس عليهم أحكام جنائية وكذلك إنصاف المواطنين الذي يطلب منهم رشاوى وخوات و أشكر الوزير الجديد الذي أعلن منع دفع رشاوى في النافعة.

Provided by SyndiGate Media Inc. (Syndigate.info).

2025-04-16T02:01:06Z