30 قصة بحرينية للأطفال واليافعين صدرت في 2025 (2-2)

بعد أن تناولنا في الجزء الأول من المقال، القصص في موضوعات السيرة والأسرة والمهن التقليدية، سنتحدث في هذا الجزء عن القصص التي تندرج تحت مواضيع السلوك الاجتماعي والنفسي، بالإضافة إلى القصص الدينية والوطنية، كل ذلك ضمن التوثيق لنتاج أدب الطفل في البحرين خلال العام 2025.

في القصص النفسية والاجتماعية، سنجد قصة (حياة صغيرة) للدكتورة جميلة الوطني، وهي القصة الفائزة بالمركز الأول في مسابقة (قطرة ماء تساوي حياة) التي نظمها نادي (الساردون يغردون) في جمهورية مصر العربية.

بطلة القصة هي قطرة ماء اسمها قطيرة، انقذفت من قنينة بلاستيكية رماها أحدهم قرب الشاطئ، لتبدأ محاولاتها في مقاومة حرارة الجو ومحاولات الرمال لابتلاعها. القصة تتناول مسألة دورة المياه في الطبيعة، وكذلك تتعرض لمسألة اتخاذ القرار أمام الخيارات الصعبة.

أما قصة (منبع الجود) لندى فردان، فهي تسير في خطين متوازيين، خط علمي عن أجزاء النبات، وخط عاطفي عن الجود والعطاء، وكيف أن البذرة الصالحة هي منبع للخيرات. لوحات القصة مرسومة يدويًا، وهي من رسومات الكاتبة نفسها، وفيها إشارات إلى ضرورة إعادة الاعتبار إلى الرسم اليدوي في كتب الأطفال، بكل ما يتميز به من جماليات.

أما قصة (أنا نجمة) للدكتورة بدور العمران، فتحكي قصة الفتاة نجمة، اليتيمة والتي تطمح إلى أن تكون أول رائدة فضاء بحرينية. قصة (دغفول يهزم التنمر) لنور الجنان علي، تحكي عن فيل صغير يتعرض للتنمر من الآخرين بسبب شكل خرطومه المختلف، لكنه في النهاية يكتشف أن الجمال ليس في التشابه، بل في التميز والاختلاف.

أما قصة (لولو وحلم الفراشة) لنوراء البحّار، فهي عن الطفلة لولو التي تتمنى أن تكون فراشة تحلق في السماء بدل الذهاب إلى المدرسة، وقد تحققت أمنيتها في حلم رأته، لتواجه عالم الفراشات الذي لم يكن مريحًا، حينها تشتاق إلى مدرستها، حامدة الله على نعمة العلم والحياة.

قصة (مغامرة الألوان المبدعة) لورد الجصّاص، هي عن مجموعة من الألوان التي تهوى الرسم. يحصل خلاف بينها، لكن اللون الأبيض بحكمته يستطيع إقناع الجميع بالتشارك في رسم لوحة واحدة بديعة الألوان. القصة تطرح مفاهيم مثل الصداقة والتسامح والتعاون.

قصة (أصفر) لبتول الأجاويد، عن صديقين يختلفان حول لون قبعة أحدهما، هل هي صفراء أم حمراء، ولا يحل المشكلة سوى أخو أحدهما وهو شاب ضرير، لا يرى بعينيه، لكنه يرى بقلبه، كما يرى بخياله.

قصة (قدماي متحجّرتان) لحنان صالح، هي قصة الفتى أسامة الذي يشعر أن حياته رتيبة، وأن الآخرين أفضل منه، ويكتشف شيئًا غريبًا، إذ إن رجليه تثقلان شيئًا فشيئًا حتى تتحجّرا، كل ذلك في طريق ذهابه إلى المدرسة، ولكن في طريق عودته تتغير نظرته للأمور، ويرى مواقف تثبت له أنه متميز في جوانب يتمناها الآخرون، وشيئًا فشيئًا تعود قدماه لطبيعتهما.

القصة تضيء على فكرة تقدير الذات والنظر للمواهب التي نمتلكها والسعي لتطويرها بدل النظر لما لدى الآخرين.

أما قصة (أجمل بلد، حياتنا) للدكتور أسامة محمد بحر، فهي عن الفتى خالد، المهووس باللعب بالجهاز اللوحي، والذي يفوّت عليه فرص كثيرة للعب والاستمتاع مع الأهل والأصدقاء، وهو ما يؤثر على حياته الاجتماعية، وعلى مستواه الدراسي، وفي ذروة الأحداث يتعرض للابتزاز من حساب وهمي، وتنحدر حياته إلى أسوأ حال، حتى يصارح والدته التي ترشده إلى التعامل الصحيح في مثل هذه الحالات.

لذات المؤلف قصة أخرى مشتركة مع عائشة جاسم السليطي بعنوان (أجمل بلد مع أقوى طفل)، وهي تتحدث عن حماية الطفل من التحرش الجنسي، وإرشاده عن أماكن العفة في جسمه التي لا يسمح لأحد برؤيتها أو لمسها.

ونختم هذا القسم بقصة تأخذنا إلى عالم جميل مليء بالورود وهي قصة (عالم الورود) لفاطمة الزياني. في صفحة الإهداء، تهدي الكاتبة القصة إلى عدة فئات، منها إلى الأطفال محاربي السرطان. القصة تتحدث عن صديقتين، إيمي التي تعيش في اليابان وهي محاربة لمرض السرطان، ولافندر التي تعيش في عالم الورود الموجود في كوكب آخر، وتتراسلان بالرسائل الورقية. وحينما تزور إيمي صديقتها في عالمها الآخر، تسعد لرؤية ذلك المكان الساحر، عالم الورود، وهناك تحصل على طاقة معنوية كبيرة، تساعدها على التعافي من المرض.

أما بالنسبة للقصص التي تناولت مواضيع دينية، فمنها قصة (لا أقسم بهذا البلد) لمهدية الفردان، وهي قصة حوارية بين الأب وابنه، وهما يؤديان العمرة في بيت الله الحرام. القصة من جهة تضيء على هذه الشعيرة الدينية بخطواتها المتعددة، ومن جهة تسعى لتفسير سورة (البلد) من القرآن الكريم. أما قصة (كنز جزيرة القربى) لزينب محسن الشيخ، فهي حول محبة الرسول وأهل بيته والاقتداء بهم.

أما في قصة (الأب الرحيم) للسيد أحمد العلوي، والتي صدرت في موسم محرم الحرام، فينتقل الراوي وهو طفل بين زمنين، بين الحاضر حيث يرى أباه كيف يخاف على عياله من الأذى، وبين الماضي حيث الإمام الحسين بن علي يخاف على عياله أيضًا، ويقوم بنزع الأشواك من رمال الصحراء خوفًا من أن يدوس أحدهم عليها وهو حافي القدمين بعد انتهاء معركة كربلاء وفرار الأطفال.

(إكسير) لرابحة البصري هو نص موجه لليافعين، عن ولد يعيش في عزلة في غرفته، هو والألعاب الإلكترونية، وفي ظل هذه العزلة تكون لديه أمور أشبه بالهلوسات، ويعيش عوالم غير حقيقية، ويسمع أشخاص غير مرئيين، لكن بمساعدة والديه، وبعد اتجاهه لحفظ القرآن الكريم، يوجه تفكيره إلى جوانب إيجابية في الحياة.

في قصة (نور دمّوعة) لمنى السيد علي، البطلة هي قطرة من الدمع، تعيش في بئر، تنطلق في مغامرة لتعرف مَن تكون حقًا، لتكتشف أنها أتت من عالم نوراني يعيش على حب النبي وأهل بيته.

(على قارعة الأيام) لزهراء مبارك، هي قصة لليافعين، عن جندي يستشهد دفاعًا عن وطنه. الغريب أن القصة يرويها حذاء الجندي، الذي يروي ما يجري من وجهة نظره هو.

أما القصص الوطنية، فنحن أمام إصدار مهم، وهو كتاب (مستقبل مملكة البحرين، عندما يكتب طلبة اليوم الغد) الذي يضم أفضل عشرين قصة مشاركة في مسابقة مبادرة نكتب بالعربية التي نظمها بنك البحرين الإسلامي بالتعاون مع عدة جهات منها أسرة الأدباء والكتاب. كُتاب القصص جميعهم من طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية، وقد حاولوا تخيل ما ستكون عليه مملكة البحرين في المستقبل، وبالتحديد في سنة 2050.

ولا يسعنا في ختام هذه الإطلالة، إلا أن نستذكر جهود الكاتبة الراحلة نسرين النور، التي رحلت عن عالمنا في نهاية العام المنصرم، والتي أثرت أدب الأطفال في البحرين في السنوات الماضية بعدد مهم من الإصدارات، ومن المشاركات في مختلف الأنشطة المرتبطة بأدب الطفل، وكانت سفيرة لأدب الطفل البحريني في كافة المنصات.

وهي وإن لم يصدر لها كتاب مطبوع في السنة الأخيرة، فقد شاركت بالعديد من القصص والأشعار في مجلات عربية مختلفة منها مجلة وطني، قطر الندى، غيمة، توت، مهدي، مرشد.

كما ساهمت في كتاب مشترك بعنوان (هنا سأظل)، شارك فيه مجموعة من الكتاب والفنانين العرب. مشاركتها كانت عبارة عن قصيدة بعنوان (فلسطين أرض الأمجاد). كما أعدت ملفًا مهمًا عن أدب الأطفال في البحرين في العدد الأول من مجلة حبر الطفولة الذي صدر في شهر سبتمبر الماضي.

في مجال الجوائز التي حصدها الكتاب البحرينيون، فنحن أمام الكاتبة ندى فردان التي فازت بجائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية، عن قصة (شامبو الشعور العجيب). وكذلك السيد أحمد هاشم العلوي، الذي فاز بالمركز الأول في فئة أدب الطفل في مجال الشعر، في جائزة راشد بن حميد. وفي ذات الجائزة، فازت ولاء العريبي بالمركز الثاني في مجال القصة الموجه للطفل.

في نهاية المطاف، بإمكاننا أن نلاحظ أن كل ما صدر هو في مجال القصص، وكم نحن بحاجة إلى الاهتمام بكتب الأطفال غير القصصية. كما أن القصص الصادرة لا تجد على أغلفتها تحديدًا للفئة العمرية المستهدفة، وهذا التحديد أمر معمول به في كبريات دور النشر، وهو لا يعني اقتصار المستفيدين بالفئة المحددة، وإنما هو معيار مهم للتصنيف. كما أننا لا نجد القصص التي تخاطب الطفولة المبكرة، عمر ما قبل المدرسة، ولا القصص الصامتة.

وفي الختام، نقول أن ما سبق سعى لتقديم ملخصات وإضاءات على النصوص، على أن يكون ذلك بداية لمهمة أخرى ملقاة على عاتق جميع المهتمين، من أجل تحليل مجمل النتاج، والمساهمة في نهوض أحد أصعب وأهم أنواع الأدب.

حسين خليل / كاتب بحريني في مجال أدب الطفل

Provided by SyndiGate Media Inc. (Syndigate.info).

2026-03-27T23:02:23Z