استخدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) لفرض تعريفات جمركية على شركاء الولايات المتحدة التجاريين، لكن حكماً بأغلبية المحكمة أبطل هذه التعريفات، ما أثار لغطاً واسعاً في الأسواق، وسط تساؤلات حول تداعيات القرار على الاقتصاد الأميركي، وطبيعة رد فعل الدول الأخرى.
بعد صدور الحكم، صرّح ترامب بأنه سيستبدل تعريفات قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بتعريفة شاملة بنسبة 10 بالمئة، ثم رفعها إلى 15 بالمئة يوم السبت.
أخبار ذات صلة
ومن المقرر أن تدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ يوم الثلاثاء، لكنها صالحة لمدة 150 يومًا فقط قبل أن تتطلب موافقة إضافية من الكونغرس.
يشير تقرير لـ "فوكس نيوز" إلى أن: التعريفات الجمركية تشكل حجر زاوية ضمن أجندة الرئيس الأميركي الاقتصادية.
ارتفعت الإيرادات بشكل ملحوظ في الأشهر اللاحقة، من 9.6 مليار دولار في مارس إلى 23.9 مليار دولار في مايو. وبلغ إجمالي تحصيلات الرسوم الجمركية 215.2 مليار دولار للسنة المالية 2025، التي انتهت في 30 سبتمبر 2025، وفقًا لبيانات وزارة الخزانة. واستمر هذا الاتجاه التصاعدي في السنة المالية 2026، حيث تجاوزت الإيرادات بالفعل وتيرة العام الماضي.
وبعد قرار المحكمة تثار عدة تساؤلات حول مصير الرسوم، وفرص رد الأموال المحصلة، ومجمل السيناريوهات التالية وتأثيراتها على الأسواق عموماً.
أخبار ذات صلة
من جانبه، يقول رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة Cedra Markets جو يرق، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
ويشير يرق إلى أن ردود فعل الدول ستكون متعددة المستويات، موضحاً أن بعض الدول الأوروبية قد تلجأ إلى أدوات قانونية مثل قوانين المنافسة ومنع الاحتكار لمواجهة الإجراءات الأميركية، وهي أدوات وصفها بأنها قوية ومؤثرة في العلاقات التجارية مع واشنطن.
أخبار ذات صلة
ويضيف أن دولاً أخرى قد تفضّل خيار التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة بهدف تعديل الرسوم أو تخفيضها أو حتى إلغائها، كما حدث في جولات سابقة من النزاعات التجارية، في حين قد تقبل بعض الدول بالنسب السابقة التي كانت مطبقة إذا اعتبرتها مقبولة اقتصادياً.
ويؤكد أن هناك احتمالاً لجوء بعض الحكومات إلى منظمة التجارة العالمية للطعن في هذه الإجراءات التجارية، إلا أن مثل هذه المسارات القانونية تستغرق وقتاً طويلاً قبل الوصول إلى نتائج ملموسة.
ويضيف:
لكنه يستبعد عودة التوترات التجارية الحادة التي شهدتها الأسواق سابقاً، مرجحاً أن تبقى المواجهة عند مستويات أقل مع استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية على مسار التجارة العالمية.
يشير تقرير لشبكة "سي إن بي سي" الأميركية إلى خمس نقاط رئيسية فيما يخص قرار المحكمة العليا الصادر يوم الجمعة.
من جانبه، يشير رئيس قسم الأسواق المالية في شركة FXPro ميشال صليبي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" أن:
ويؤكد صليبي أن دولاً أخرى مثل أستراليا تدرس جميع الخيارات القانونية والدبلوماسية للتعامل مع الرسوم الجديدة، موضحاً أن هذه الإجراءات لا تُعد تطوراً إيجابياً للتجارة العالمية. كما يشير إلى أن دولاً آسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية وإندونيسيا والهند ستعيد تقييم تأثير الرسوم الجديدة على صادراتها وعلاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة، وقد تسعى بعض هذه الدول للحصول على استثناءات أو اللجوء إلى المسارات القانونية، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى زيادة التوتر في العلاقات التجارية العالمية.
ويتابع صليبي أن هناك جانباً قانونياً مهماً يجب الانتباه إليه، إذ إن أي أحكام قضائية محتملة لا تلزم الحكومة الأميركية تلقائياً بإعادة الأموال المحصلة من الرسوم، رغم أن ما يزيد على 170 مليار دولار من الرسوم التي جُمعت بموجب هذه القوانين قد تكون قابلة للمطالبة بالاسترداد.
ويوضح أن عدداً من الشركات والمستوردين في الولايات المتحدة بدأوا بالفعل دراسة رفع دعاوى قانونية للمطالبة باسترداد هذه الرسوم، إلا أن العملية تتطلب تقديم طلبات رسمية أو دعاوى قضائية منفصلة، ما يجعل المسار طويلاً ومعقداً من الناحية القانونية والمالية.
ويختتم صليبي بالإشارة إلى أن الحسابات الاقتصادية البحتة تظهر أن استمرار الرسوم الجمركية والنزاعات التجارية سيزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، وهو ما قد ينعكس على حركة التجارة الدولية وتكاليف الاستيراد وسلاسل التوريد خلال الفترة المقبلة.
في سياق متصل، يشير تقرير لـ "فايننشال تايمز" إلى أن:
وقال الخبير الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة GTA الذي أجرى التحليل، يوهانس فريتز: "إن الدول التي تعرضت لانتقادات لاذعة من البيت الأبيض، بما في ذلك الصين والبرازيل والمكسيك وكندا، والتي استُهدفت بتعريفات IEEPA بموجب أوامر تنفيذية خاصة، شهدت انخفاضًا كبيرًا في تعريفاتها الجمركية".
وكان ترامب قد قال إن رفع المعدل العالمي الجديد من 10 إلى 15 بالمئة لأن "ضرورة الموقف تتطلب منه استخدام كامل سلطته".
ويوم الأحد، دافع الممثل التجاري الأميركي جيمسون جرير عن النظام الجديد وتعهد بالمضي قدماً في تحقيقات الممارسات التجارية التي قد تسفر عن فرض المزيد من الرسوم.
وأضاف: "لا نملك نفس المرونة التي منحنا إياها قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية"، لكن "سنجري تحقيقات تسمح لنا بفرض تعريفات جمركية إذا ما بررتها التحقيقات"، وفق ما نقلته عنه سي بي إس.