من ذكريات رمضان الجميلة

في غضون الستينيات من القرن المنصرم إبّان رئاسة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة طيب الله ثراه في جمهورية تونس الشقيقة، كان في تلك المرحلة القصر الرئاسي يوجه دعوة للسادة الوزراء وكبار شخصيات البلاد والأعيان ورؤساء البعثات الدبلوماسية المسلمة المعتمدة في الجمهورية التونسية الشقيقة وذلك لحضور صلاة العيد رفقة فخامة الرئيس وأعضاء حكومته وقد كان الجميع من المدعوين كافة يحرصون على حضور هذه المناسبات للتشرف بتأدية التحية والتهنئة للرئيس الحبيب بورقيبة ورفاقه من أعضاء حكومته وللدبلوماسيين المعتمدين في البلاد، وكان ضمن من كان حريصاً على حضور هذه المناسبة سعادة سفير جمهورية باكستان الصديقة، السفير عبدالغيور، الذي كانت تربطني معه صداقة وزمالة عمل وقد كان يومها جديد عهدٍ في العمل بجمهورية تونس الشقيقة لم يمضِ على وجوده في البلاد سوى أيامٍ معدودات وقد كان حريصاً على حضور مناسك الصلاة مع الرئيس بورقيبة ومن معه.

أبلغني ليلة العيد هاتفياً تأكيد حضوره للصلاة بعيد الفطر مع الرئيس ومجموع المدعوين مؤكداً بأنه سيكون صباح الباكر في رحاب مسجد أم القرى الذي تقام به الصلاة.. صلاة الأعياد بحضور الرئيس بورقيبة واننا سنلتقي هناك.

إلا أنني لم أجد تواجد السفير عبدالغيور في ذلك اليوم مع المدعوين لحضور الصلاة مع الرئيس بورقيبة في مسجد أم القرى كما ذكرنا سابقاً وقد حاول أن أفتش عنه في كل جوانب المسجد فلم أجد له أثراً وقد استغربت من ذلك لأنه قد أكد لي أنه حريص على الحضور لهذه المناسبة السعيدة. وبعد انتهاء مناسك صلاة العيد كان من عادات الرئيس بورقيبة أن يقوم بجولة على الأقدام في الشوارع المحيطة بمسجد أم القرى لتقبل التهاني من المواطنين الذين كانوا عادة يحتشدون على جنبات الشارع للتحية والتهنئة والسلام للرئيس ومن معه من المدعوين هناك وجدت السفير عبدالغيور منضماً إلى جحافل المدعوين سألته عن سبب عدم مرافقة الرئيس بورقيبة إلى الصلاة قال لي ما يلي: أوصلني سائق السيارة إلى مسجد قريب من منزلنا وقال هنا تقام صلاة العيد وفعلاً وجدت جمعاً من المصلين إلا أنني استغربت كيف تقام الصلاة صلاة العيد بدون حضور الرئيس، فلما خرجت بعد انتهاء الصلاة وجدت السائق هناك أبلغته بذلك فقال لي هل أنت تعبد الله قلت نعم، قال لقد أديت الصلاة بأمن وأمان وسلام وفق ما يبتغيه رب العالمين وما يرضاه رسوله فأنت أديت الصلاة أما إن كنت تعبد بورقيبة فهذا شيء آخر سآخذك إلى هناك ووجدتكم تسيرون في الشارع، فاندمجت معكم وقد علمت فيما مضى أن السائق هذا كان إماماً لأحد المساجد يعمل بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلا أنه فُصل من عمله.

محمـد سالم البلهان

Provided by SyndiGate Media Inc. (Syndigate.info).

2026-03-02T16:06:14Z